السيد علي عاشور
17
موسوعة أهل البيت ( ع )
عن الحسن بن محمّد النوفلي - في مناظرة الرّضا عليه السّلام أصحاب الملل والمقالات - : قال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ قال الرّضا عليه السّلام : شهد بنبوّته موسى بن عمران ، وعيسى ابن مريم ، وداود خليفة اللّه في الأرض عليهم السّلام . فقال له : أثبت قول موسى بن عمران ! قال الرّضا عليه السّلام : تعلم يا يهوديّ أنّ موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم : إنّه سيأتيكم نبيّ من إخوانكم ، فيه فصدّقوا ، ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم أنّ لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل ، إن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل والنّسب الّذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السّلام ؟ فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه . فقال له الرّضا عليه السّلام : هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبيّ غير محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ قال : لا . فقال الرّضا عليه السّلام : أفليس قد صحّ هذا عندكم ؟ قال : نعم . ولكنّي احبّ أن تصحّحه لي من التّوراة . فقال له الرّضا عليه السّلام : هل تنكر أنّ التّوراة تقول لكم : جاء النّور من قبل طور سيناء ، وأضاء للنّاس من جبل ساعير ، واستعلن علينا من جبل فاران ؟ قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها . قال الرّضا عليه السّلام : أنا أخبرك به ، أمّا قوله : جاء النّور من قبل طور سيناء : فذلك وحي اللّه تبارك وتعالى الّذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، وأمّا قوله : وأضاء للنّاس في جبل ساعير : فهو الجبل الّذي أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى عيسى ابن مريم عليه السّلام وهو عليه ، وأمّا قوله : واستعلن علينا من جبل فاران : فذاك جبل من جبال مكّة ، وبينه وبينها يومان أو يوم . قال شعيا النّبيّ - فيما تقول أنت وأصحابك في التّوراة - : رأيت راكبين أضاء لهما الأرض ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل ، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل ؟ قال رأس الجالوت : لا أعرفهما ، فخبّرني بهما ! قال عليه السّلام : أمّا راكب الحمار فعيسى ، وأمّا راكب الجمل فمحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، أتنكر هذا من التّوراة ؟ قال : لا ما أنكره . ثمّ قال الرّضا عليه السّلام : هل تعرف حيقوق النّبيّ عليه السّلام ؟ قال : نعم ، إنّي به لعارف !